محمد الريشهري

20

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

وأُصول منهاجه التكاملي ، على أساس محبّة الله ، حيث يقول : " إنّ هذا الإسلام دين الله الذي اصطفاه لنفسه ، واصطنعه على عينه ، وأصفاه خيرة خلقه ، وأقام دعائمه على محبّته " ( 1 ) . كما أنّ أئمّة الدين والقادة السياسييّن الصادقين للأُمّة الإسلاميّة ، ما هُم إلاّ مظاهر محبّة الناس للخالق جلّ جلاله ؛ وما محبّة الناس لهم إلاّ محبّة لله سبحانه ( 2 ) . وعلى هذا الأساس تتخطّى القاعدة الصلبة التي تقوم عليها الحكومة الإسلاميّة دائرة البيعة ورأي الناس ؛ إذ للحكم الإسلامي جذر راسخ في حبّ الناس وقلوبهم . وهنا يكمن سرّ كلّ هذا التركيز القرآني والأحاديث الإسلاميّة ، على محبّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ومودّتهم ( 3 ) . من جهة أُخرى نعرف أنّ المحبّة لا ترتكن إلى الأمر ؛ إذ يمكن إجبار الإنسان على أن يقوم بعمل خلاف رغبته وضدَّ ميله الباطني ، ولكن لا يمكن إجباره على حبّ شخص من دون أن ينجذب إليه ويميل له ذاتياً . إنّ الإنسان عاشق للجمال بطبيعته ، فهو يحبّ جميع مظاهر الجمال المادّي والمعنوي . فإذا أحبّ منهج إنسان وسيرته وارتاح إلى فعله وعمله مالَ إليه وتوثّقت علاقته به ، وإذا نفر منه واستوحش فعله وسيرته لم يحبّه .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 198 . ( 2 ) " من أحبّكم فقد أحبّ الله " ( تهذيب الأحكام : 6 / 97 وص 101 / 1 ، من لا يحضره الفقيه : 2 / 613 / 3213 . ( 3 ) راجع : كتاب " المحبّة في الكتاب والسنّة " / الفصل السابع / من تجب محبّته .